الشيخ محمد صنقور علي البحراني

35

شرح الأصول من الحلقة الثانية

بوجوبين فهذا يعني أن وجوب هذا الفعل نشأ عن مصلحتين مستقلتين وإرادتين مستقلّتين ، وهذا مستحيل . نعم لو كانت المصلحتان متداخلتين بحيث تشكّلان بمجموعهما مصلحة واحدة وعلّة تامة ، وكذلك لو كانت الإرادتان تشكّلان بمجموعهما إرادة واحدة شديدة لأمكن ذلك ، ولكنّ هذا خروج عن الفرض ، إذ أنّ هذا يعني عدم وجود وجوبين لهذا الفعل بل هو وجوب واحد ناشئ عن مصلحة مركّبة وإرادة واحدة مؤكدة ، وهذا ما نروم إثباته إذ أنّه يمكن توارد مجموعة من المصالح تشكّل بمجموعها مصلحة واحدة تامة ، وكذلك مجموعة من الرغبات والإرادات تنتهي إلى إرادة واحدة مؤكّدة تكون هي ملاك الوجوب وتكون منتجة لوجوب واحد . فالنتيجة هي عدم إمكان اجتماع حكمين متسانخين على فعل واحد لاستحالة اجتماع المثلين . شمول الحكم الشرعي لجميع وقائع الحياة : ذهب الإماميّة إلى أنّ لكلّ واقعة من وقائع الحياة حكما إلهيّا يصيبه المجتهد أو يخطئه ، وأنّه لا تخلو واقعة من حكم حتى « أرش الخدش » « 1 » كما

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : باب 48 من أبواب ديات الأعضاء الحديث 1 ، وهي مرويّة عن الشيخ الكليني بسند متّصل إلى أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، والظاهر أنّ أبا بصير في الرواية هو إمّا ليث بن البختري أو يحيى الأسدي ، وذلك لقرائن منها أنّ الإمام عليه السّلام قد كنّاه في الرواية بأبي محمد ، ولم تذكر هذه الكنية لأحد ممّن كنّي بأبي بصير غير ابن البختري -